داكار من منظور الأستاذ كاستو
Dakar 2026 |
المرحلة 8 |
وادي الدواسر
> وادي الدواسر
January 12
th
٢٠٢٦
- 22:31
[GMT + 3]
بعد أكثر من عشرين عاماً في رالي داكار، يكتشف دافيد كاستو دوراً جديداً في أول مشاركة له ضمن فئة السيارات. هذا العام، يلعب دور قدّيس الرمال بالنسبة للطاقمَين اللذين قام بتدريبهما وإدارتهما وتقديم المساعدة لهما خلال المراحل الخاص، حتى الوصول إلى ينبع إن أمكن.
تُزخرف ابتسامة دافيد كاستو رالي داكار منذ نسخة 2003، حين بدأ مشاركته كهاوٍ بسيط. وخلال مشاركاته كدراج، عاش كل شيء: من المعاناة والإصابات إلى نشوة الفوز بالمراحل الخاصة (3 انتصارات)، ومن حياة دراج محترف وصولاً إلى أمجاد الصعود على منصة التتويج (المركز الثاني في 2007)، بل وحتى لسعة دبور شوّهت وجهه لكنها لم تمنعه من إنهاء أول نسخة في أمريكا الجنوبية في 2009 في المركز الرابع! منذ داكار 2016، نزع خوذته وقفازاته وتفرغ للاهتمام بمتسابقين آخرين كمدير فريق، أولاً مع شيركو، ثم حصرياً مع فريقه الخاص "تيم كاستو تروفي". وفي سعيه ليكون على أعلى قدر من المصداقية مع زبائنه، وكذلك احتفالاً ببلوغه الخمسين من العمر، عاد العام الماضي لركوب دراجة كاي تي ام وأنهى الرالي في المركز 54: "داكار تغيّر: الملاحة، الأجهزة اللوحية، المسارات… تذوقت ما فيه الكفاية من الصخور والرمال واستمتعت بذلك، لكنني وعدت أطفالي وأحفادي وزوجتي بأنّ الوقت للتوقف عن ركوب الدراجة قد حان. ومع ذلك، لماذا لا تكون المشاركة ضمن فئة سايد باي سايد؟ من خلال تقديم مساعدة سريعة، أضيفُ قيمة حقيقية لفريقي. إنه أمر لا غنى عنه".
إذا كان ابن مدينة نيس يشارك هذا العام في فئة سايد باي سايد على مسارات المملكة العربية السعودية، فالأمر لا يعود فقط إلى الراحة التي توفرها المركبة ذات الأربع عجلات التي تقله طوال اليوم إلى جانب ملاحه فرانسوا بونيه. ومرة أخرى، فإن حبّ العمل المتقن هو ما يدير قراره: "إنه منقذنا" قال أدريان شوبليه. "لولاه لانتهى كان كل شيء منذ وقت طويل". المهمة التي وضعها لنفسه كانت تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت لكن منذ بداية الرالي من ينبع لم يرحمه تلاميذه اليافعون. بل إن المتاعب بدأت بالفعل على حين غرّة: "صراحة، لولا تدخلي لانتهى داكار بالنسبة لأدريان بعد اليوم الثاني، وفي اليوم الذي يليه بالنسبة لكليف (زينغراف). ومنذ ذلك الحين لم نحصل على وقت للراحة. قبل يومين، كان أمامنا ساعة واحدة فقط قبل حلول الظلام لإنهاء المرحلة الخاصة، لكن بعد حوالي كيلومترين صادفنا أدريان وقد كُسر لديه ناقل الحركة. أنهينا المرحلة على الكثبان الرملية بحلول الظلام".
دافيد دائماً مستعد لمدّ يد العون، بل إنّ التفاني في خدمة الآخرين جزءٌ منه. غير أن هذه التضحية قد تضرّ هذه المرة بمصالح الطاقمين معاً. فبعد أن استنفد بطاقتي الطوارئ "وايلد كارد" المتاحتين له عبر منح قطع الغيار لتلاميذه كي يتمكنوا من العودة إلى المسار، لم يعد لدى قائد الفريق أي هامش للمناورة وأصبح مهدداً بالإقصاء المبكر وبصفة نهائية من الرالي في حال حدوث مشكلة كبيرة. خلال المراحل الخمس المقبلة، سيتوجب على تلاميذه، الذين لا يلتزمون دائماً بالتعليمات، أن يتحلّوا بأقصى درجات الانضباط: "ما زلنا هنا، وعبرت السيارات الثلاث خط النهاية معاً اليوم، لكن معهم يمكن أن يحدث أي شيء حتى في آخر عشرة كيلومترات، أو ربما حتّى عند التقدم لمنصة التتويج. داكار لم ينتهِ بعد!".